محمد بن الحسن الشيباني

103

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ ( 193 ) ؛ أي : مع الصّلحاء المؤمنين ، والمطيعين لك . رَبَّنا ! وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ ؛ أي : على لسان رسلك ، من الجنّة والثّواب على طاعتك . وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ ؛ أي : لا تفضحنا على رؤوس الأشهاد في ذلك اليوم ، بما أسلفنا من المعاصي . إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 194 ) ؛ يريد : قوله - سبحانه - : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ ، وَآمَنَ ، وَعَمِلَ صالِحاً . ثُمَّ اهْتَدى . قوله - تعالى - : لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ( 196 ) ، مَتاعٌ قَلِيلٌ : الخطاب لمحمّد - عليه السّلام . قال مقاتل : أراد - سبحانه - هاهنا : أعداء نبيّه - عليه السّلام - من قريش وجبابرتها ، وما كانوا فيه من الثّروة والسّعة « 1 » . وقال الكلبيّ : ما كانوا فيه من التّجارة ، والضّرب في البلاد لها « 2 » . وقال السدي : ضربهم في الأرض وتقلّبهم فيها ، ومعافاتهم من البلاء « 3 » . قوله - تعالى - : مَتاعٌ قَلِيلٌ ؛ أي : هو متاع قليل في الدّنيا [ ثمّ مأواهم جهنّم وبئس المهاد ( 197 ) ] ثمّ ينقطع عنهم ، وينقلبون إلى العذاب الدّائم « 4 » .

--> ( 1 ) مجمع البيان 3 / 915 ، + أسباب النزول / 103 من دون نسبة القول إلى أحد . ( 2 ) انظر : مجمع البيان 3 / 915 نقلا عن الفراء . + ليس في م : لها . ( 3 ) تفسير الطبري 4 / 145 . ( 4 ) سقط من هنا قوله تعالى : لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ ( 198 )